الشيخ حسين الحلي

481

أصول الفقه

المتروك هو التشهّد ، وذلك لأجل زيادة الركن حينئذ . لكن نحن في فسحة من هذا الإشكال ، إذ لا نقول بوجوب سجود السهو لزيادة مثل التشهّد . ولو قلنا بوجوب سجود السهو لأمكن الجواب بأنّه كان أحد طرفي العلم الاجمالي السابق ، لأنّه قبل أن يسجد كان عالماً بأنّه إمّا ترك السجدتين فيكون تشهّده زائداً يجب له سجود السهو ، وإمّا قد فعل السجدتين فيكون اللازم عليه الاتيان بهما ، وبعد [ أن ] أتى بهما وبالتشهّد بعدهما ، يقع في العلم الاجمالي الثاني الذي أحد طرفيه كان طرفاً للأوّل . ولو كان قائماً وعلم بأنّه قد ترك أحد الأمرين القراءة أو الركوع ، ركع من دون قراءة ، لأنّه يعلم بأنّه فعلًا غير مأمور بالقراءة ، لأنّها إمّا قراءة بعد الركوع أو قراءة بعد القراءة ، لكن يبقى الكلام في المؤمّن من احتمال زيادة الركن بعد تلافيه ، فإنّا لا نقول بأصالة الصحّة ، فراجع ما ذكرناه « 1 » في آخر شرح المسألة الثانية عشرة من العروة « 2 »

--> ( 1 ) مخطوط لم يطبع بعد . ( 2 ) وربما يقال في من كان في حال القنوت وعلم إجمالًا بترك القراءة أو السجود : إنّ قاعدة التجاوز لا تجري في القراءة ، لا للعلم بعدم امتثال أمرها ، بل لأنّ القنوت لغو بحكم الشارع ، لأنّه في غير محلّه على كلّ من ترك القراءة أو ترك السجود ، أمّا السجود فتجري فيه القاعدة نظراً إلى كون الشكّ فيه بعد الدخول في القيام ، وحينئذٍ فيلزمه القراءة ويمضي في صلاته ولا شيء عليه ، وهذا بخلاف ما لو كان في حال القيام وعلم بأنّه قد ترك السجود أو التشهّد ، فإنّ القاعدة تسقط في كلّ منهما ، إذ لا مدرك لها في السجود إلّا الدخول في القيام . لكن هذا كلّه مبني على عدم إجراء القاعدة في كلّ من طرفي العلم الاجمالي بلحاظه في نفسه كشبهة بدوية ، وإلّا كانت القاعدة في كلّ من الطرفين متعارضة ، ولا أثر للعلم التفصيلي المولد من العلم الاجمالي كما شرحناه ، فلاحظ وتأمّل [ منه قدس سره ] .